السيد محمد حسين الطهراني
29
معرفة الإمام
وبعبارة أخرى فليس هناك في النطفة وحدها إنسان كامل يظهر في الرحم والظرف المستعدّ ، بل انّ هناك في كلّ خلية إنساناً كاملًا موجوداً على نحو الوراثة وانتقال مراتب الوجود . وعلى الرغم من أنهم لم يتمكّنوا عملًا من تلقيح خلية رجل مع خلية امرأة في وعاء معدّ خاص لإيجاد طفل خارج وعاء الرحم ، لكنّ ذلك ليس دليلًا قاطعاً على امتناع هذا الأمر ، بل انّ هناك أدلّة قد أقيمت على إمكانه . ولربّما سيرى البشر يوماً من خلال تقدّم مسيرة العلم ، نشوءَ طفل من تلقيح خلايا المرأة والرجل في أوعية معدّة ومناسبة خارج بدن الأم ، فيظهر في زمن قصير مليارات الأطفال من امرأة ورجل واحد . وهذا الموضوع على اثر ذلك الأصل في الوراثة الذي يجعل جميع خصائص الفرد مؤثّرة في كلّ ذرّة من ذرّات بدنه ، فتحكي تلك الذرّة جميع الآثار الوجوديّة لذلك الشخص . كما انّه يُشاهد في النباتات انّ أصل الوراثة قد فعل فعله ليس فقط عن طريق زرع البذور في الأرض ، بل وعن طرق شتّى أخرى كالتكثير بالأقلام ، وعن طريق التطعيم ، حيث تنشأ بذلك شجرة تُناظر أصلها الذي اخذت منه ، وسيحمل ذلك الغُصن المقتطع جميع خصائص الشجرة من الجذر والساق والأوراق والثمار نظير جذر وساق وأوراق وثمار أصله الذي اقتُطع منه . وكذلك الحال في عملية التكثير بالبراعم ، فانّ البراعم المطعّمة ستجعل ساق الشجرة الأخرى رحماً لتربيتها ، فتنمو هناك وتنشأ وتظهر فيها جميع ءاثار أصلها بدون أي تخّطٍ أو أدنى تجاوز . ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . « 1 » شمول قانون الوراثة للمعنويات والأسرار الإلهيّة
--> ( 1 ) - ذيل الآية 56 ، من السورة 11 : هود .